حسن بن موسى القادري

361

شرح حكم الشيخ الأكبر

الشرك الخفي بأن لا يكون داخلا في الذين تصدق عليهم الآية الكريمة : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 160 ] ، وهو إيمان أهل القلوب الذين يعرفون بتقلب الحق في الصور بالتحول إليها ، فلا ينكرونه في صورة من الصور ، وأهل القلوب هم الذين يؤمنون باللّه وحده ؛ لأنه الغيب عندهم والبواقي من أركان الإيمان من الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره ليست مما أمنوا به ؛ لأن المؤمن به يجب أن يكون غائبا والمذكورات غير غائبة عنهم ؛ لأنهم يشاهدونها عيانا فافهم ، المؤمنون حقا يؤمنون بكلّ شيء ، ولا ينكرون عن شيء ، والمعرفة هي العلم باللّه الذي لا غاية له في العارفين يقفون عندها ، فلا يزيد عليها بل شأن العارف في كلّ زمان يطلب الزيادة ؛ لأنه كلما زاد علمه يستعد لعلم آخر فيقول : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] ، فإذا حصل له ما يستعده يستعد لآخر أيضا فيقول : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، وهكذا إلى ما لا يتناهى . 105 - المعرفة علم ألي ، وكشف كلّي . ولهذا قال قدّس سرّه : [ المعرفة علم ألي ، وكشف كلّي ] أي : المعرفة المذكورة علم أليّ أي : إلهي من تجلّي الحق تعالى ولا نهاية للتجلّي فلا نهاية للعلم ، وأيضا المعرفة كشف كلّي لا كشف فوقه ؛ لأنه لا كشف فوق كشف العرفان ، وقد مرّ بحث الكشف تفصيلا وتوضيحا ثم عرّف الشيخ بغير ما عرّفه به سابقا اعتناء بشأنه ، وتنهيضا للسالك الطالب القاصد للمسلك التام . 106 - ليس الشيخ من يخدمه الملوك الدنيوية ، إنما الشيخ من تخدمه الملائكة العلوية . فقال قدس سره : [ ليس الشيخ من يخدمه الملوك الدنيوية ، إنما الشيخ من تخدمه الملائكة العلوية ] أي : ليس الشيخ المعتبر الكامل المكمل القاعد على السجادة بإذن ربه الذي تخدمه الملوك الدنيوية بأن يكون محترما عند الناس من العوام والخواص بحيث يخدمه من يخدمه الناس من الملوك والأمراء والوزراء ، بل الشيخ إنما هو من تخدمه الملائكة الكرام العلوية ، فحقا يتصرف في العلوية كما يتصرف في السفلية ، ولا تخدمه الملائكة ما لم يكن في الرتبة أعلى منهم ، فحقا يكون قابلا للشيخوخة ، ثم عرّف التوبة التي هي أساس المقامات ومبدأها ، ولا ينال أحد إلى المقامات العليّة ، والمراتب السنية إلا بها .